السيد كمال الحيدري

125

المعاد روية قرآنية

يكون كذلك ، ومن المؤمنين والكافرين من يقاسى عند سكرات الموت هذه الشدائد ؟ فقال : « ما كان من راحة للمؤمن هناك فهو عاجل ثوابه ، وما كان من شديدة فتمحيصه من ذنوبه ليرد الآخرة نقيّاً ، نظيفاً ، مستحقّاً لثواب الأبد ، لا مانع له دونه ؛ وما كان من سهولة هناك على الكافر فليوفّى أجر حسناته في الدُّنيا ليرد الآخرة وليس له إلّا ما يوجب عليه العذاب ، وما كان من شدّة على الكافر هناك فهو ابتداء عذاب الله له ( بعد نفاد حسناته ) ذلكم بأنّ الله عدلٌ لا يجور » . والعلّة في هذه الشدّة هي كما يقول المولى الكاشاني : « أنّ المُدرك للألَم هو النفس بتوسّط الروح الحيواني . فمهما أصابَ العضو الذي فيه الروح جرحٌ أو حرقٌ سرى الأثر إلى الأجزاء ، فلا يصيب الروح إلّا بعض الأثر ، وألم النزع يهجم على نفس الروح ويستغرق حتّى لم يبق جزء من أجزاء الروح المنتشرة في أعماق البدن إلّا وقد حلَّ به الألم لأنّه ينزع ويجذب من كلّ عرق وعصب وجزء ومفصل ، ومن أصل كلّ شعرة وبَشرة من القَرن إلى القدم ، فالكرب يبالغ فيه ويتصاعد على قلبه ويغلب على كلّ موضع منه فلا يترك له قوّة استغاثة . أمّا العقل فيغشّيه ويشوّشه ، وأمّا اللِّسان فيبكمه ، وأمّا الأطراف فيضعفها وينشر الألم في داخله وخارجه ، وهو يظنّ أنّ داخله مُلئت شوكاً وكأنّما نفسه تخرج من ثقب إبرة وكأنّما السماء منطبقة على الأرض وهو بينهما » « 1 » . اختلاف حالة الناس عند سكرات الموت ممّا لا ريب فيه اختلاف حالات الناس في حالة الاحتضار والنزع الأخير ، وفى حالة الانتقال من هذه النشأة إلى نشأة أخرى .

--> ( 1 ) علم اليقين في أصول الدين ، مصدر سابق : ج 2 ص 851 .